موانع السعادة و أسبابها
موانع السعادة و أسبابها
نبذة عن الكتاب
سلسلة الموانع (5) موانع السعادة و أسبابها
فإن السعادة مطلب إنساني عظيم، وغاية يسعى إليها الناس على اختلاف أحوالهم وتباين ظروفهم، يبذلون في سبيلها الأموال والجهود، ويأملون أن يجدوا فيها راحة النفس وطمأنينة القلب واستقرار الحياة. غير أن كثيرًا من الناس يخطئون الطريق إليها، فيظنون أنها في كثرة المال، أو بلوغ المناصب، أو نيل الشهرة، أو كثرة الأبناء، وينسون أن هذه النعم، على عظيم قدرها، لا تكفي وحدها لتحقيق السعادة ما لم يصحبها إيمان يطمئن به القلب، ورضا تسكن به النفس، وعمل صالح تستقيم به الحياة.
وقد بيَّن الله تعالى أن الحياة الطيبة ثمرة الإيمان والعمل الصالح، فقال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: 97]. فالسعادة الحقيقية ليست في خلو الحياة من المشكلات والابتلاءات، وإنما في امتلاك الإيمان الذي يعين الإنسان على مواجهتها، والرضا الذي يخفف عنه مشقة التعلق بما فاته، واليقين الذي يفتح أمامه أبواب الأمل والرجاء.
وإذا كانت السعادة غاية ينشدها الإنسان، فإن هناك موانع كثيرة تحول بينه وبينها، بعضها يتعلق بعقيدته وقلبه، كضعف الإيمان والذنوب والحسد والكبر واليأس، وبعضها يرتبط بسلوكه وأخلاقه، كالظلم والعقوق وقطيعة الرحم وسوء الظن والخصام، وبعضها ينشأ من أحواله النفسية والدنيوية، كالطمع والجشع وعدم الرضا وكثرة الهموم والتعلق بالدنيا والحقد والغل.
ومن هنا جاءت فكرة هذا الكتاب «موانع السعادة وأسبابها»؛ ليجمع بين بيان حقيقة السعادة في الإسلام، والكشف عن الأوهام التي يظنها بعض الناس طريقًا إليها، والتعريف بأهم الموانع التي تفسدها، ثم بيان الأسباب والمفاتيح التي تعين الإنسان على تحصيلها والمحافظة عليها.
وقد قسمت هذا الكتاب إلى ثلاثة أبواب رئيسة:
✍الباب الأول: مفهوم السعادة في الإسلام، وفيه بيان تعريف السعادة عند القدماء، والتمييز بينها وبين اللذة والراحة، وتصحيح بعض التصورات الخاطئة المتعلقة بالمال والمنصب والشهرة وكثرة الأبناء.
✍الباب الثاني: موانع السعادة، وفيه تناول الموانع المتعلقة بالعقيدة والقلب، والموانع المرتبطة بالسلوك والأخلاق، والموانع النفسية والدنيوية التي تحرم الإنسان من صفاء النفس وراحة البال.
✍الباب الثالث: مفاتيح السعادة، وفيه بيان أسباب السعادة في العقيدة والعبادة، وأسبابها في القلب والنفس، ثم دور الأسرة والعلاقات الإنسانية، من بر الوالدين وصلة الرحم والصحانع بة الصالحة والإحسان إلى الناس، إلى استثمار الوقت وتحقيق التوازن بين حاجات الروح والجسد.
وقد حرصت في هذا العمل على الاسترشاد بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وربط المعاني الإيمانية والأخلاقية بواقع الحياة، رجاء أن يجد القارئ فيه ما يعينه على فهم نفسه، ومراجعة سلوكه، والتخلص من أسباب الشقاء، والأخذ بمفاتيح السعادة.
وإن من أهم ما أردت التأكيد عليه أن السعادة لا تتحقق بمجرد امتلاك المزيد من متاع الدنيا، بل تبدأ بإصلاح القلب، وتقوية الصلة بالله، والتحلي بالقناعة والشكر، والعفو والتسامح، وحسن الظن، والإحسان إلى الخلق. فربما كانت بداية السعادة توبة صادقة، أو قلبًا يتخلص من الحسد، أو خصومة تنتهي بالعفو، أو رحمًا توصل بعد قطيعة، أو نعمة يستشعر الإنسان قيمتها بعد طول غفلة.
وختامًا، أسأل الله تعالى أن يجعل هذا الكتاب خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لكاتبه وقارئه، وأن يرزقنا قلوبًا سليمة، ونفوسًا مطمئنة، وأخلاقًا فاضلة، وأن يعيننا على اجتناب ما يفسد سعادتنا، والأخذ بما يصلح ديننا ودنيانا، وأن يجعلنا من أهل الحياة الطيبة في الدنيا والفوز العظيم في الآخرة.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه
الشيخ السيد مراد سلامة
إمام وخطيب ومدرس بالأوقاف المصرية