موانع الخشوع و أسبابه
موانع الخشوع و أسبابه
نبذة عن الكتاب
ومع عظم منزلة الخشوع، فإن كثيرًا من الناس يشكون تشتت القلب في الصلاة، واستيلاء الخواطر، وغلبة الغفلة، وسرعة أداء الصلاة، والانشغال بالمشاغل الدنيوية، حتى يؤدي المرء صلاته بجسده، بينما يكون قلبه بعيدًا عن معنى المناجاة والوقوف بين يدي الله تعالى.
ومن هنا جاءت فكرة هذا الكتاب؛ إذ إن الوصول إلى الخشوع لا يكون بمجرد الحديث عن فضله وثمراته، بل لا بد من معرفة الأسباب التي تحول بين العبد وبين خشوعه، والكشف عن الموانع التي تستولي على القلب أو تشغل البدن أو تؤثر في المكان والمحيط، ثم بيان الوسائل التي تعين المسلم على تحصيل الخشوع وتقويته والمحافظة عليه.
وقد جاء هذا الكتاب في ثلاثة أبواب:
أما الباب الأول: حقيقة الخشوع في الصلاة، فقد خصصته لبيان مفهوم الخشوع، وبيان معناه عند أهل التفسير، والفرق بينه وبين الخضوع والسكينة وما يقاربه من المعاني، مع بيان حكمه وفضائله وآثاره وثمراته في القلب والعمل.
وأما الباب الثاني: موانع الخشوع في الصلاة، فهو لبُّ هذا الكتاب ومحوره الأساس، وقد قسمت الموانع فيه إلى موانع قلبية ونفسية، وموانع بدنية وحسية، وموانع متعلقة بالمكان والمحيط، ثم أفردت فصلًا للموانع المعاصرة؛ لما استجد في حياة الناس من وسائل ومشاغل ومثيرات قد تؤثر في حضور القلب أثناء الصلاة.
وأما الباب الثالث: ما يجلب الخشوع ويقويه، فقد تناولت فيه بواعث الخشوع القلبية والإيمانية، ووسائل الاستعداد للصلاة وتهيئة القلب لها، وما يعين على حضور القلب أثناء الصلاة، ثم خصصت فصلًا لبيان الخشوع في أركان الصلاة وأقوالها، وختمته بفصل «في رياض الخاشعين»؛ لعرض نماذج من حياة النبي ﷺ والصحابة والسلف الصالح، لعل القارئ يجد في سيرتهم معينًا له على الاقتداء والاهتداء.
ولم أقصد بهذا الكتاب مجرد جمع مسائل متفرقة في الخشوع، وإنما أردت أن يكون دليلًا عمليًا يعين المسلم على معرفة ما يفسد خشوعه، وما يحجبه عن حضور قلبه، ثم يرشده إلى الوسائل التي تعينه على استحضار عظمة الله تعالى، وتعظيم الوقوف بين يديه، والانتفاع بالصلاة في إصلاح القلب والسلوك.
وقد اجتهدت في عزو الآيات إلى مواضعها، وتخريج الأحاديث والآثار، والاستفادة من كلام أهل العلم، مع الحرص على الجمع بين التأصيل العلمي والطرح الوعظي؛ حتى يكون الكتاب نافعًا للباحث، ومفيدًا للخطيب والواعظ، وقريبًا من القارئ الذي يريد أن يرقى بصلاته من مجرد أداء الأركان والحركات إلى مقام المناجاة وحضور القلب.
وما كان في هذا العمل من صواب فمن فضل الله تعالى وتوفيقه، وما كان فيه من خطأ أو تقصير فمن نفسي، وأسأل الله تعالى أن يغفره ويتجاوز عنه، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره، وأن يجعله سببًا في إحياء معاني الخشوع في القلوب، وتعظيم الصلاة في النفوس، والإقبال على الله تعالى فيها.
اللهم ارزقنا قلوبًا خاشعة، وأعينًا دامعة، ونفوسًا مطمئنة، وأعمالًا صالحة، واجعل الصلاة قرة أعيننا، ونور قلوبنا، وراحة نفوسنا، وزادنا إلى لقائك.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كان الفراغ منه ضحى يوم السبت موافق15 ربيع أخر لسنة 1448 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
المؤلف/ الشيخ السيد مراد سلامة
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين